فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

533

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

قوله : « وهذا المنجم القائل بالأحكام مع أن أوضاعه الأولى ومقدّماته ليست تستند إلى برهان » . فاعلم أنّ هذا جواب عن سؤال على قوله : « لا يمكن للإنسان أن يعلم الغيب » . وتقرير السؤال هو أن يقال المنجم الذي يقول بالأحكام ، يخبر عن المغيبات ! ؟ جوابه : المنجم لا يقول بالأحكام عن العلم ، بل عن الظن ، لأنّ أوضاع الأولى مقدّمات « 1 » ليست برهانية ، بل إنّما تجربية مستفادة عن قياسات شعرية أو خطابية ، وربما يدّعى الوحي . وإذا كانت المبادئ ليست بيقينة ، فالمسائل أيضا كذلك . وإن سلّمنا ذلك لكنّه إنّما يعتمد عن دلائل جنس واحد من أسباب الكائنات وهي الدلائل الفلكية ولا يدّعى أن علمه محيط بجميع الأمور السماوية ولو ادّعى ذلك فلا يمكنه أن يعلم جميعها في كلّ وقت ، مع أنّه لا طريق في الحساب إلى معرفة كلّ ما يحدث في الفلك . وإن سلّمنا أنّه يمكن ذلك ، لكن معرفة المغيبات إنّما تتمّ بمعرفة الأمور السماوية والأرضية - لأنّها إنّما توجد بمخالطة الأمور السماوية والأرضية ، فما لم يعلم جميع الأمور السماوية والأرضية لم يتمّ الانتقال إلى المغيب - فثبت أنّه لا ثقة بقولهم بعد تسليم أنّ مقدّماتهم صادقة . قال الشّيخ :

--> ( 1 ) . ش : متقدّمات